الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

573

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أكره أن امثّل بقرشي ، ولن يسلّمك اللّه من القصاص أبدا أينما كنت . فطوى محمد بن أبي بكر كتابيهما وبعث بهما إلى عليّ عليه السّلام وكتب معهما : إنّ ابن العاص قد نزل أدنى أرض مصر في لجب من جيش خرب ، وإنّ من كان بها على مثل رأيه خرج إليه ، وقد رأيت ممّن قبلي بعض الفشل ، فإن كان لك في أرض مصر حاجة فأمدني بالرجال والأموال . فكتب إليه عليّ عليه السّلام : جاءني كتابك تذكر أنّ ابن العاص نزل بأدنى أرض مصر ، وأنّ من كان بها على مثل رأيه خرج إليه ، وخروج من يرى رأيه إليه خير لك من إقامتهم عندك ، وذكرت أنّك قد رأيت في بعض ممّن قبلك فشلا ، فلا تفشل وإن فشلوا ، حصّن قريتك واضمم إليك شيعتك ، واندب إلى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنّصيحة والنجدة والبأس ، فإنّي نادب إليك النّاس على الصعب والذلول ، فاصبر لعدوّك وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيّتك وجاهدهم صابرا محتسبا ، وإن كانت فئتك أقل الفئتين فإنّ اللّه قد يعزّ القليل ويخذل الكثير . وقد قرأت كتاب الفاجر ابن الفاجر معاوية والفاجر ابن الكافر عمرو ، المتحابّين في عمل المعصية والمتوافقين المرتشين في الحكومة ، المنكرين في الدنيا ( قد استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم ) ( 1 ) ، فلا يهلك إرعادهما وإبراقهما وأجبهما ، إن كنت لم تجبهما بما هما أهله فإنّك تجد مقالا ما شئت . فكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية جواب كتابه : أتاني كتابك تذكّرني من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه ، وتأمرني بالتنحّي عنك كأنّك لي ناصح ، وتخوّفني المثلة كأنّك شفيق ، وأنا أرجو أن تكون لي الدائرة عليكم فأجتاحكم في الوقعة ، وأن تؤتوا النصر ويكن لكم الأمر في الدنيا ، فكم لعمري ما من

--> ( 1 ) اقتباس من سورة التوبة : 69 .